هجوم كنيسة الكرك في المشهد الرقمي: شحن طائفي ووصم عنصري عابر للحدود

image
صورة مولدة بتقنية ai
خطاب كراهية سياسة 2026-10-29


الأردن

شييك : ميرا عيسى ، موسى ابو قاعود 


يرصد تقرير شييك التفاعل الرقمي عقب هجوم كنيسة الكرك في الأردن، ويحلل خطاب الكراهية الطائفي والوصم العنصري ضد السوريين والفلسطينيين في ضوء خطة عمل الرباط والتشريعات الأردنية. 


شهدت بلدة حمود في محافظة الكرك جنوب الأردن، يوم الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، هجومًا مسلحًا استهدف كنيسة أثناء إقامة جنازة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى. المملكة. وفي أعقاب الحادثة، امتد التفاعل معها إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث برزت منشورات اتخذت منحى طائفيًا وعنصريًا، وتجاوزت حدود النقاش بشأن الهجوم إلى استهداف جماعات على أساس ديني أو قومي، بما في ذلك سوريون وفلسطينيون.. هنا، هنا 

فكيف انعكس هجوم الكرك على خطاب الكراهية في المنصات الرقمية، وما الأنماط الطائفية والعنصرية التي برزت في التفاعلات المرتبطة به؟








كراهية عابرة للحدود 

مع انتشار أنباء الهجوم، رصدت عينة من المنشورات على منصة «إكس» تصاعدًا في الخطاب العدائي الذي حمّل السوريين والفلسطينيين مسؤولية الاعتداء، وعمّم اتهامات بالتطرف والإرهاب على جماعات كاملة.

وأظهرت العينة، التي جمعها فريق شييك في اليوم نفسه، استخدام عبارات تنطوي على تنميط جماعي للسوريين، من بينها «التطرف كله من سوري» و«السوريين الهم يد»، فيما استهدفت منشورات أخرى الفلسطينيين بعبارات إقصائية، من بينها «أينما حلّ الفلسطينيون حلّ معهم الخراب». وتعكس هذه المنشورات انتقال الاتهامات من المسؤولية عن حادثة محددة إلى وصم جماعات على أساس هويتها الوطنية، بما يسهم في تأجيج الخطاب العنصري وتوسيع دائرة العداء لتتجاوز أطراف الحادثة.

مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا




تحليل أنماط خطاب الكراهية 


أظهرت نتائج التحليل بأداتَي Chayyek AI وArabic Content Safety Analyzer أن العبارات المرصودة تنتظم في ثلاثة أنماط خطابية متصاعدة، يجمعها الانتقال من تحميل المسؤولية الجماعية إلى التنميط الجاهز ثم إلى التحقير والإقصاء. ويلخّص الجدول التحليلي الآتي العبارات المرصودة في كل نمط، وآلية اشتغالها، ووجه الكراهية الذي تُنتجه. 




استقطاب طائفي متبادل 

أعقب الاعتداء استقطاب طائفي على منصة «إكس»، تجلّى في تداول منشورات استهدفت المسلمين ومعتقداتهم، وأخرى استهدفت المسيحيين وشعائرهم، في موجات متقابلة من الخطاب العدائي بين أبناء المجتمع الأردني الواحد.

ورصد فريق شييك عينتين من المنشورات في هذا السياق؛ الأولى خلال الفترة الممتدة بين 23 و25 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وأظهرت خطاب كراهية يستهدف المسلمين ومعتقداتهم، فيما رُصدت العينة الثانية بين 24 و26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وتضمنت منشورات استهدفت المسيحيين وشعائرهم. ويُظهر تزامن العينتين تصاعد خطاب الاستهداف الطائفي في الفضاء الرقمي عقب الحادثة، وامتداد العداء ليشمل المعتقدات والشعائر الدينية لدى طرفي الانقسام.  مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا ، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا 

مؤرشف: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا 


وفق أدوات التحليل الرقمي "Chayyek AI" و"Arabic Content Safety Analyzer"، صُنّفت هذه التدوينات ضمن أعلى مستويات التحريض الخطير والتمييز الديني، مع ملاحظة أن الاستهداف فيها مزدوج الاتجاه: خطاب يطال المسلمين وأجهزتهم الدينية، وخطاب يطال المسيحيين ورموزهم. ويعرض الجدول التالي توزّع هذه التدوينات على الفئات المستهدفة، وأبعادها التحليلية، ودلالاتها. 












تحليل وسم #كنيسة الكرك على وسائل التواصل الاجتماعي

باستخدام أداة Talkwalker، حلّل فريق شييك التفاعل مع وسم #كنيسة_الكرك على منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وأظهر التحليل نحو 2.2 ألف نتيجة، بإجمالي تفاعل بلغ 38.6 ألف إجراء، ووصول محتمل قُدّر بنحو 108.7 مليون مشاهدة، وهو تقدير لحجم الجمهور الذي قد يكون المحتوى متاحًا له، وليس عدد المشاهدات الفعلية بالضرورة. وبلغ متوسط التفاعل نحو 17.5 إجراء لكل نتيجة، فيما قُدّر متوسط الوصول المحتمل بنحو 49.4 ألفًا لكل نتيجة، بمتوسط يومي بلغ نحو 314 نتيجة، مع تفاوت في حجم النشر خلال فترة الرصد. 



اتجاهات نبرة المشاعر وتطورها الزمني

أظهر تحليل نبرة المشاعر المرتبطة بوسم #كنيسة_الكرك باستخدام أداة Talkwalker غلبة المحتوى السلبي، الذي شكّل 60.3% من النتائج، مقابل 7.5% للمحتوى الإيجابي، فيما بلغت نسبة المحتوى المحايد أو غير المصنّف 32.2%. وبلغ صافي المشاعر -52.8 نقطة مئوية، بفارق يقارب ثمانية أضعاف بين المحتوى السلبي والإيجابي.

وعلى المستوى الزمني، لم تتوافر بيانات كافية لاحتساب النبرة بين 22 و23 أكتوبر/تشرين الأول، قبل أن تظهر تقلبات حادة في المؤشر منذ أواخر 23 أكتوبر، مع تكرار تسجيل قيم بلغت -100%. وفي 26 أكتوبر، ظهرت قمة إيجابية بلغت +100%، لكنها ارتبطت بعينة محدودة من المشاركات، ما يستدعي الحذر في تفسيرها بوصفها تحولًا في اتجاه المشاعر. وبحلول 28 أكتوبر، عاد المؤشر إلى الاقتراب من الصفر، مع تسجيل انخفاض سلبي طفيف.

وتشير هذه التقلبات إلى تأثر المؤشر بتفاوت حجم البيانات المتاحة في الفترات الزمنية القصيرة؛ لذلك لا تكفي القمم والانخفاضات اللحظية وحدها للاستدلال على تحوّل في اتجاه المشاعر العام، كما لا تمثل النتائج بالضرورة مواقف الجمهور بأكمله.



تحليل المسار الزمني


بدأ النشاط على وسم #كنيسة_الكرك بالارتفاع في النصف الثاني من يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد هدوء استمر منذ بداية فترة الرصد في 22 أكتوبر. وسجّل النشر ذروته الأولى في بداية يوم 24 أكتوبر، بواقع 115 نتيجة، تلتها ذروة ثانية بلغت 75 نتيجة في منتصف اليوم نفسه.

وفي 25 أكتوبر، تراجع حجم النشر إلى مستويات منخفضة ومتوسطة، قبل أن يعاود الارتفاع في 26 و27 أكتوبر، مسجلًا نحو 70 و75 نتيجة على التوالي. وبحلول 28 أكتوبر، انحسر النشاط بصورة ملحوظة، ولم تتجاوز آخر موجة نشر 10 نتائج.

وتُظهر البيانات أن التفاعل مع الوسم تركز في 24 أكتوبر، ثم تجدد على نحو متقطع خلال اليومين التاليين، قبل أن يتراجع في نهاية فترة الرصد. ويتيح هذا التسلسل تحديد فترات تصاعد النشر وانحساره، لكنه لا يكفي وحده لتحديد العوامل التي دفعت إلى هذه التغيرات.

ويعكس هذا التتبع المساري النمط الاعتيادي للقضايا الإخبارية والأحداث المحلية، حيث تبدأ الموجة بذروة مفاجئة وسريعة ثم تنحسر تدريجياً مع ظهور قمم فرعية متقطعة.


الاستنتاجات التحليلية 

تُظهر نتائج الرصد غلبة المحتوى السلبي في النقاش المرتبط بوسم #كنيسة_الكرك، بالتزامن مع تسجيل حجم ملحوظ من التفاعل ووصول محتمل واسع. ويشير ذلك إلى حضور رقمي لافت للموضوع خلال فترة الرصد، لكنه لا يكفي وحده لتحديد اتجاهات الرأي العام أو قياس حجم التأييد والرفض للحادثة.

وعلى المستوى الزمني، تركز النشاط بين 24 و27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قبل أن يتراجع بوضوح في 28 أكتوبر. ويشير هذا المسار إلى انحسار كثافة النشر بنهاية الفترة، دون أن يحدد وحده أسباب التراجع.







الإطار القانوني

يكفل الدستور الأردني المساواة وعدم التمييز على أساس الدين أو العرق أو اللغة بموجب المادة 6، وحرية ممارسة الشعائر الدينية في المادة 14، وحرية الرأي والتعبير ضمن حدود القانون في المادة 15 . وتشكل هذه النصوص إطارًا دستوريًا لحماية الحقوق والحريات، بما فيها حرية المعتقد والتعبير.

وفي السياق ذاته، تجرّم المادة 17 من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023 استخدام منصات التواصل الاجتماعي عمدًا لنشر محتوى من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات، أو استهداف السلم المجتمعي، أو الحض على الكراهية، أو الدعوة إلى العنف أو تبريره، أو ازدراء الأديان. وتحدد العقوبة بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، أو بغرامة تتراوح بين 5,000 و20,000 دينار أردني، أو بكلتا العقوبتين.

وفي ضوء ذلك، قد تستدعي المنشورات التي رصدها فريق شييك، والمتضمنة تحريضًا على الكراهية أو العنف أو استهدافًا للمعتقدات الدينية، تقييمًا قانونيًا وفقًا لمضمونها وسياقها. ولا يعني رصد هذه المنشورات ثبوت ارتكاب جريمة، إذ يبقى تحديد انطباق النص القانوني من اختصاص الجهات القضائية المختصة.




خطة عمل الرباط 

توفر خطة عمل الرباط، الصادرة في إطار الأمم المتحدة، إطارًا مرجعيًا لتقييم الخطاب الذي قد يشكّل تحريضًا على التمييز أو العداء أو العنف، من خلال ستة معايير تشمل السياق، ومكانة المتحدث، والنية، ومضمون الخطاب وشكله، ومدى انتشاره، واحتمال وقوع الضرر.

وفي سياق حادثة كنيسة الكرك، تبرز أهمية هذه المعايير في قراءة المنشورات التي استهدفت المسلمين والمسيحيين، وكذلك السوريين والفلسطينيين، ضمن سياق التوتر الذي أعقب الحادثة، مع مراعاة مضمون المنشورات ومدى انتشارها. غير أن البيانات المتاحة عن التفاعل الرقمي لا تكفي وحدها لإثبات نية التحريض أو تحديد احتمال وقوع ضرر فعلي؛ إذ يتطلب ذلك تقييم كل حالة في ضوء المعايير الستة مجتمعة، بما يحفظ التوازن بين مكافحة خطاب الكراهية وصون حرية التعبير.



النتيجة 


كشف رصد شييك لوسم #كنيسة_الكرك عن خطاب كراهية طائفي استهدف المسلمين والمسيحيين، ووصم جماعي للسوريين والفلسطينيين، تضمن بعضه تحريضًا على الكراهية والعنف وازدراء الأديان.


organic